Friday, February 11, 2011

ايها المبادرون .. لاتخيبوا ضننا

تعد المبادرات الاخيرة التي خرجت بها مجموعة من منظمات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة على المستوى الوطني من اهم النشاطات التي تبنتها حركة المجتمع المدني (الناشئة) في العراق. واخرها المبادرة المدنية للحفاظ على الدستور. وهي تختلف عن سواها من الانشطة كونها نوعية وتدعو الى مطالب جدية ومهمة، بعيدا عن المديات الاخرى التي انكبت عليها منظمات المجتمع المدني المنتشرة في عموم العراق من نشاطات التوعية والتثقيف. الجديد في هذه المبادرة هي حضور المجتمع المدني في قبال المؤسسات الحكومية والقيام بدورها الحقيقي في مراقبة الاداء الحكومي في جميع المجالات. وقد كان تضامن المنظمات مع بعضها في هذه المبادرة خطوة بالاتجاه الصحيح.
وكالعادة، بدأت المضاعفات الجانبية لهذه المبادرة تطفو على السطح، وقد قرأت في الايام الاخيرة مقالات تنذر بوجود (مؤامرة) ، هذه المؤامرة التي ما انفكت تقظ مضاجعنا في كل خطوة نخطوها، وبأي اتجاه كان. خطابات متشنجة، وانذارات، ووعد ووعيد، وقصص لا تدل على ان منظماتنا قد فهمت الدرس جيدا رغم التجارب القاسية التي مرت ونمر بها. لم نعي بعد مبادئ العمل الجماعي. وانا في حديثي هذا لا اخص جانب واحد من جانبي الجدال الحاصل. فبالمحصلة جدل من هذا النوع كفيل بافشال هذه المبادرة، وسبب مهم لتردد الكثيرين في التضامن مع اية مبادرات وطنية جديدة.
زملائي الاعزاء، يؤخذ علينا باننا مجتمع منقسم، ويجب ان نتحلى بالشجاعة ونعترف بان هذا المأخذ لا يخلوا من صحة. فالحكومة منقسمة، والبرلمان منقسم، واجهزة الدولة نزولا الى المجتمع منقسم بشكل او آخر. -وان كنت محقاً- فان لذلك اسباب تتعلق بعوامل تاريخية تعرض لها المجتمع العراقي على مدى قرون متوالية. وكمتصدين للعمل في مجال الارتقاء بالمجتمع المدني العراقي، يجب علينا الارتقاء بانفسنا اولا والتخلص من عقد: الأنا ، والمؤامرات، والصعود على اكتاف الاخرين، والانفراد بالنجومية، والحصول على منجزات، وما الى ذلك من مصطلحات نتداولها يوميا في تعاملنا مع الاخرين من شركائنا.
لا اريد الدخول في جزئيات الجدال الحاصل. ولكن اريد القول ان الاطراف موضوعة الجدل، تشكل نخبة لا يستهان بها من بناة المجتمع المدني العراقي، ونحن ننظر اليهم بعين الاحترام والتقدير والامتنان، فنرجوا ان لا يخيبوا ضننا، وان يبقوا لنا قدوة حسنة كما عودونا.